
(صوت الصومال)اطنبت علينا حركة الشباب عبر تقارير قناة الجزيرة بأن المناطق التي تقع تحت سيطرتها تعيش في بحبوحة من العيش بطريقة دعائية وأن الزراعة تزدهر والناس اصبحوا في غنى عن المساعدات الإنسانية , بحيث من يشاهد هذه الدعايات يظن وكأن الشعب الصومالي يعيش تحت ظل نظام عادل اشبه بعهد الخليفة عمر بن العزيز, بل حتى أن الموالين لحركة الشباب بشروا بعهد جديد يهاجر فيه الصوماليون من المناطق الغير الخاضعة لحركة الشباب إلى المناطق الخاضعة للحركة, ولكن كل هذه الأوهام قد انكشفت عندما شاهد الجميع حجم المأساة الإنسانية في الصومال, فقد تبين بأن اكثر منطقتين تعاني من الجفاف تقع ضمن المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب وهي محافظتي بكول وشبيلي السفلى .
طبعا سيحاول مناصروا حركة الشباب التشكيك في هذه التقارير, لكن الحقيقة تبينت فلم تحدث عملية الهجرة المزعومة التي كانت تبشر بها حركة الشباب بل العكس من ذلك صار هناك هجرة للمواطنين الصوماليين من المناطق الخاضعة لحركة الشباب نحو مناطق الحكومة الصومالية, ووفق سكرتير عام إدارة منطقة حمروين المحلية محمد نور الدين فإن عدد النازحين الذين وصلوا إلى مقديشو بلغ نحو 130 ألف شخص، معظمهم جاء من ولايتي باي وبكول وشبيلي السفلى والوسطى ومنطقة هيران وسط البلاد [1] للحصول على الغذاء والدواء ,وهذه المناطق الآنفة الذكر تقع ضمن المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب, حيث وضعت الحركة الجميع تحت حصار غاشم بل وحتى وصلت درجة التآمر لديها بأنها صارت تمنع الصوماليين المحتاجين في هذه المناطق من التوجه إلى المخيمات الإغاثية في المناطق التابعة للحكومة الصومالية, وهذا ماجعل الجميع ينتقدها وبشدة على عدم الإنسانية في التعامل مع ضحايا الجفاف في الصومال.
.
المساعدات الأممية ومراوغات حركة الشباب
عندما كانت حركة الشباب تتوسع في المناطق الصومالية كانت تتعامل مع المقرات التابعة للمنظمات الإنسانية بطريقة عنيفة, فقد تم طرد العديد من تلك المنظمات, واعتقل العاملين فيها وتعرضت مقرات أخرى إلى النهب والسطو المسلح من قبل مقاتلي الحركة في بلدوين[2] وبيدوا[3] بتهمة أن هذه المكاتب تعمل ضد إقامة دولة إسلامية في الصومال, ولكن بعد استفحال المجاعة في الصومال ووفاة 29 الف طفل خلال التسعين يوما الآخيرة وازدياد الدعوات بإتجاه حركة الشباب بالسماح للمساعدات الإنسانية, حاولت الحركة وضع ديكورات تجميلية على إطارها الخارجي, فادعت بأنها مستعدة للتعامل من المنظمات وابدت استعدادها لعودة المنظمات الإغاثية المسلمة وغير المسلمة ,وغيرت من لهجتها السابقة حيث سمحت لمنظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة( يونيسيف) بنقل المساعدات جوا إلى مدينة بيدوا, وعلى الرغم من الترحيب الأولي لحركة الشباب بقرار برنامج الاغذية العالمي استئناف مساعداته الغذائية للمناطق التي تسيطر عليها، الا انها عادت لتتراجع عنه وتمنع ارسال المساعدات الى هذه المناطق ,بل وقامت بمداهمة مقر اليونسيف في بيدوا واعتقال عبد الرزاق المسؤول الأمني لليونسيف[4] في بيدوا.
وبسبب تعنت حركة الشباب ومراوغاتها المكشوفة في السماح للمساعدات الإنسانية قرر العديد من السكان بدء رحلة طويلة تكون على الأغلب مشيا على الأقدام من المناطق التي تقع تحت قبضة الشباب إلى العاصمة مقديشو, كي يحصلوا على الطعام والغذاء ,وهذه الرحلة يحصد الموت فيها العديد من الأرواح ,فمثلا عالية وهي ام لثمانية أطفال تحكي عن رحلتها الطويلة من محافظة باي إلى مقديشو, وكيف مات أطفالها الخمسة ولم يبق منهم إلا ثلاثة,أما فاطمة فهي كذلك تصف رحلتها مع زوجها واطفالها الثلاثة وكيف فقدت احد أطفالها الثلاثة في رحلتها من شبيلي السفلى إلى مقديشو ,كما تروي المشاهد الإنسانية المروعة في الطريق نحو مقديشو حيث الرعاة والقرويون المنهكون يجثون على جانبي الطريق المغبر وهم يلوحون بأيديهم للسيارات العابرة, وتقول فاطمة وهي تغالب الدموع إنها تعتقد ان كثيرين منهم سيموتون وهم ينتظرون شاحنة تنقلهم,كما مات ابنها الأصغر مسعود وهم ينتظرون سيارة تقلهم [5],وفي قصة أخرى يروي محمد كيف اضطرَ لدفن ِ خمسةٍ من أطفالهِ السبعه كانوا قد ماتوا جوعا بسبب المجاعة[6] في اسوء قصص مأساة المجاعة في الصومال,وهناك قرى قد صارت خالية من سكانها بسبب وفاة قاطنيها او نزوحهم إلى مقديشو, وكثير من هؤلاء النازحين إلى مقديشو يتعرضون إلى استفزازات من قبل حركة الشباب التي تحاول منعهم من الوصول إلى مخيمات اغاثة النازحين في المناطق التي تحت سيطرة الحكومة الصومالية في مقديشو, حيث ذكرت اذاعة شبيلي بأن مقاتلين مؤيدين للحركة منعوا شاحنات تقل أشخاصاً نازحين بسبب الجفاف من التوجه إلى مقديشو. وبقيت نحو 40 عائلة عالقة في مدبنة أفجوي,ونقلت الإذاعة عن شهود أن حركة الشباب ترفض السماح للسكان بالتوجه إلى العاصمة للحصول على مساعدات ممن وصفتهم بـ"حكومة المرتدين"[7].
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ